فارغا ذمّته عن الفوائت ، صحّ النذر ، ووجب الوفاء به .
وهل له بعد انعقاد النذر وصيرورتها واجبة بالعرض الإتيان بها قبل الفريضة ، أم يجب تأخيرها عنها ؟ وجهان ، أوجههما : الأوّل فإنّ المنساق من الأدلَّة المنع عن النافلة التي كانت بالفعل موصوفة بصفة النفل ، فلا يعمّ المفروض بعد انقلاب الوصف بواسطة النذر .
نعم ، لو قيل بأنّ المستفاد من الأدلَّة المنع عمّا كانت نافلة بالذات ، اتّجه عدم الجواز فإنّ النذر لا يجعل الحرام حلالا ، بل يجب إيقاع الطبيعة - التي تعلَّق بها النذر - في ضمن أفرادها السائغة واجدة لشرائط الصحّة ، التي منها تفريغ الذمّة عن الفريضة قبلها . وكون الفرض السابق أيضا مستلزما لتحليل الحرام غير قادح بعد فرض كون حرمة الفرد المأتيّ به قبل الفريضة مسبّبة عن وصفه الزائل بواسطة النذر . وكونه حراما قبل النذر لا يوجب صرف النذر إلى ما عداه من الأفراد إذ لا يشترط في صحّة النذر المتعلَّق بالطبيعة إلَّا تمكَّن المكلَّف من إيقاعها في ضمن فرد سائغ ، ومتى انعقد النذر لا يجب عليه إلَّا الإتيان بتلك الطبيعة في ضمن أيّ فرد أحبّ ممّا لا مانع عنه شرعا ، والمفروض ارتفاع المانع عن هذا الفرد بعد صيرورته مصداقا للواجب .
والفرق بين هذه الصورة وبين الصورة الأولى التي قلنا لا ينعقد فيها النذر مطلقا هو : أنّ متعلَّق النذر في هذه الصورة كمطلق صلاة جعفر - مثلا - مستحبّ في حدّ ذاته ، لكن يجب على المكلَّف ما دامت ذمّته مشغولة بفريضة عند إرادة الإتيان بهذا المستحبّ أن يؤخّره عن الفريضة ما دام موصوفا بصفة الاستحباب ، فلا مانع عن صحّة النذر المتعلَّق به ، ومتى صحّ النذر عرضه الوجوب ، ومتى عرضه
مصباح الفقيه — صفحة 348
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٤٨