وخبر المفضّل أيضا قابل لأن يحمل على إرادة البدأة بالفريضة في مقابل نافلة الليل ، لا الركعتين ، كما عرفته فيما تقدّم . وأمّا خبرا زرارة : فيمكن حملهما على إرادة وقت الفضيلة . أمّا حسنته : فواضح . وأمّا صحيحته وإن كان قد يتراءى تعذّر ارتكاب هذا التأويل فيها لقوّة ظهورها في انحصار وقتهما بما قبل الفجر بملاحظة ما وقع فيها من التأكيدات البليغة التي ربما تجعلها كالنصّ في ذلك ، لكن قد يقرّبه ما ستسمعه من أنّ الأقوى عدم حرمة التطوّع في وقت الفريضة ، فلا يبعد أن يكون المقصود بهذه المبالغات بيان أنّ ما قبل الفجر هو الوقت الذي ينبغي اتّخاذه وقتا لهما حتّى يبتدأ بالفريضة في أوّل وقتها ، تعريضا على العامّة القائلين بأنّ وقتهما بعد الفجر ، كما يؤيّد ذلك ما في الرواية من استعمال القياس . والحاصل : أنّ ارتكاب التأويل في هذه الصحيحة ليس بأبعد من ارتكاب التأويل في مثل قوله عليه السّلام : « صلّ قبل الفجر وبعده وعنده » ( 1 ) بحمله على الفجر الكاذب ، كما لا يخفى على من راجع العرف . ولو سلَّم عدم قبولها للتأويل ، فالمتعيّن ردّ علمها إلى أهله بعد إعراض المشهور عنها ، ومعارضتها بالمعتبرة المستفيضة ، فلا ينبغي الارتياب في بقاء وقتهما بعد طلوع الفجر في الجملة . ( و ) الأظهر أنّه ( يمتدّ وقتهما حتّى تطلع الحمرة ) كما عن المشهور ( 2 ) ،
مصباح الفقيه — صفحة 310
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٠
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 306 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) نسبه إلى المشهور العاملي في مدارك الأحكام 3 : 86 ، وكذا صاحب كشف اللثام فيه 3 : 62 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 6 : 240 .