أُصلَّي ركعتي الفجر ؟ قال : « حين يعترض الفجر ، وهو الذي تسمّيه العرب الصديع » ( 1 ) . وأمّا الأخبار المستفيضة المتقدّمة ( 2 ) الدالَّة على أنّ وقتها أعمّ من ذلك وأنّه قبل الفجر ومعه وبعده ، المعتضدة بموافقة المشهور ومخالفة المجهور ، وكذا الأخبار الآتية الدالَّة على جوازها بعد الفجر ، فلا مقتضي لتأويلها أو حملها على التقيّة التي هي من أبعد التصرّفات ، خصوصا في مثل هذه الأخبار الكثيرة التي ليس في شيء منها إشعار بذلك ، مع مخالفة الطائفة الأولى منها - الدالَّة على أعمّيّة الوقت - للعامّة ، وصدور غير واحد منها من أبي جعفر عليه السّلام الذي كان يفتي في هذه المسألة بالحكم الواقعي ، كما وقع التصريح بذلك في رواية أبي بصير ، المتقدّمة ( 3 ) . وحمل الفجر في تلك الأخبار على الفجر الكاذب في غاية البعد ، بل بعضها - كرواية إسحاق - نصّ في خلافه . وليس شيء ممّا ذكره صالحا لمعارضة هذه الأخبار التي هي ما بين صريح أو كالصريح في امتداد وقتهما إلى ما بعد الفجر . أمّا ما عدا روايتي زرارة وخبر المفضّل : فواضح إذ غاية مفادها الظهور في المدّعي ، وهو لا يعارض النصّ أو الأظهر ، كما أنّ العمومات الناهية عن التطوّع لا تعارض الخاصّ .
مصباح الفقيه — صفحة 309
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 133 / 517 ، الوسائل ، الباب 51 من أبواب المواقيت ، ح 10 .
( 2 ) في ص 306 - 307 .
( 3 ) في ص 303 .