لإدراك فضيلة الاختتام بالوتر أقرب وأنسب بما تقتضيه قاعدة المسامحة خصوصا إن قلنا بجواز إعادة العبادة للإجادة ، كما نفينا البعد عنه في بعض المباحث المتقدّمة في كتاب الطهارة . ولكنّ الأقوى جواز الاجتزاء بما صلَّاها لما أشرنا إليه من صحّتها ووقوعها مطابقة للأمر المتعلَّق بها . ولا تصلح رواية عقبة وغيرها ممّا ذكر دليلا لإثبات ما ينافي قاعدة الإجزاء ، أو للتصرّف في موضوعها بجعل تأخير الوتر عمّا عداها شرطا في صحّتها بعد أن ثبت جواز الاقتصار عليها اختيارا ، فهي محمولة على الاستحباب . وممّا يؤيّد ذلك - مضافا إلى ما ذكر - ما عن الفقه الرضوي ، قال : « فإن كنت صلَّيت الوتر وركعتي الفجر ولم يكن طلع الفجر فأضف إليها ستّ ركعات وأعد ركعتي الفجر وقد مضى الوتر بما فيه » ( 1 ) . وخبر عليّ بن عبد العزيز ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أقوم وأنا أتخوّف الفجر ، قال : « فأوتر » قلت : فأنظر فإذا عليّ ليل ، قال : « فصلّ صلاة الليل » ( 2 ) . ثمّ إنّا قد أشرنا آنفا إلى أنّ احتساب ركعتي الفجر من نافلة الليل مبنيّ على جواز العدول من نافلة إلى أخرى . وهو لا يخلو عن نظر ، خصوصا بعد الفراغ منها ، كما هو محلّ البحث . وربما يستدلّ لذلك بمرسلة إبراهيم ، المتقدّمة ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 289
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 139 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 239 .
( 2 ) التهذيب 2 : 340 / 1406 ، الوسائل ، الباب 46 من أبواب المواقيت ، ح 8 .
( 3 ) في ص 288 .