وبخبر عليّ بن عبد اللَّه بن عمران عن الرضا عليه السّلام ، قال : « إذا كنت في صلاة الفجر فخرجت ورأيت الصبح فزد ركعة إلى الركعتين اللَّتين صلَّيتهما قبل ، واجعله وترا » ( 1 ) . وفيه : أنّ غاية ما يستفاد من المرسلة إنّما هو العدول من نافلة خاصّة إلى نافلة مطلقة ، فإنّ ظاهرها جعل الوتر بعد إضافة ركعة إليها نافلة أخرى غير نافلة الليل ، وهذا ممّا يمكن الالتزام به في الجملة وإن لم يدلّ عليه دليل خاصّ ، كما لو شرع - مثلا - في صلاة جعفر فصلَّى ركعة ثمّ رجع عن قصده وأضاف إليها ركعة مخفّفة بقصد وقوعها امتثالا للأمر بطبيعة الصلاة التي هي خير موضوع ، وهذا وإن لا يخلو عن بحث لكن الحقّ جوازه ، نظير ما لو صام بعض اليوم بقصد الاعتكاف ورجع عن قصده وأتمّ صوم ذلك اليوم قربة إلى اللَّه بلحاظ كون طبيعة الصوم من حيث هي محبوبة عند اللَّه تعالى . وهذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما إذا أراد أن يجعله قسما آخر من الصوم مباينا ( 2 ) لذلك الصوم في الصنف ، كصوم الكفّارة أو القضاء أو نحو ذلك كما فيما نحن فيه . وأمّا الرواية الثانية فهي لا تخلو عن تشابه لما في متنها من التهافت ، ولذا احتمل المحدّث الكاشاني وقوع التحريف فيه من النسّاخ وكون صلاة الفجر في الأصل صلاة الليل ( 3 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 290
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 338 / 1397 ، الوسائل ، الباب 46 من أبواب المواقيت ، ح 5 .
( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « مباين » . والظاهر ما أثبتناه .
( 3 ) الوافي 7 : 339 .