المنجّمين من تسمية ما بين طلوع الشمس وغروبها يوما ، ومن غروبها إلى طلوعها ليلا بلحاظ أحكامهم المتعلَّقة بالموضوعين ، ومن شيوع إطلاق اليوم في العرف على الأوّل ، وتسمية الزوال نصف النهار وانصراف إطلاقه إليه ، بل صحّة سلبه عمّا قبله ، فهذا دليل على أنّ اليوم ابتداؤه أوّل طلوع الشمس ، وإلَّا لكان نصف النهار قبل الزوال ، ومقتضاه : امتداد الليل إلى طلوع الشمس إذ لا واسطة بين الليل والنهار بشهادة العرف . وفيه : أنّ عدم صدق الليل على ما قبل طلوع الشمس أبين لدى العرف ، وكذا في إطلاقات الشارع وعرف المتشرّعة من انتفاء الواسطة بينهما ، فإن كان ابتداء اليوم عرفا أو شرعا من عند الطلوع ولم يكن قبله من اليوم لديهم ، وجب أن يكون ما بين الطلوعين واسطة بينهما ، كما هو أحد الأقوال في المسألة . ويشهد له : بعض ( 1 ) الأخبار الدالَّة على أنّ ما بين الطلوعين ليس من ساعات الليل ولا من ساعات النهار . ولكنّ الذي يقتضيه التحقيق أنّ ابتداء اليوم شرعا وعرفا إنّما هو من طلوع الفجر وإضاءته ، ولكن كثيرا مّا يطلق اليوم في عرف أرباب الحرف والصناعات في مقام الإجارات والمعاملات على المعنى الأوّل حتّى أنّهم كثيرا مّا يطلقون أوّل الصبح ويريدون منه بعد طلوع الشمس ، مع أنّه لا شبهة في أنّ الصبح صادق على ما قبله . والحاصل : أنّ لليوم إطلاقين : فتارة يطلق على ما بين طلوع الفجر إلى
مصباح الفقيه — صفحة 292
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 123 / 94 .