تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

وكيف كان فالاعتماد على مثل هذه الرواية - مع ما في متنها من التهافت وفي سندها من القصور - في إثبات مثل هذا الحكم المخالف للقواعد مشكل ، واللَّه العالم . تنبيه : لا شبهة في انقضاء الليل عند طلوع الفجر الصادق واستبانته . فما حكي عن الأعمش وغيره - من القول بامتداد الليل إلى طلوع الشمس ، وأنّ ما بين الطلوعين من الليل ( 1 ) - لا يخلو عن غرابة ضرورة عدم صدق الليل على ما قبل طلوع الشمس بعد أن أضاء الصبح وأسفر لا لغة ولا عرفا ولا شرعا ، بل يصحّ سلبه عنه على وجه غير قابل للتشكيك . وأغرب من ذلك : ما نسب إليه من تجويزه الأكل والشرب للصائم إلى طلوع الشمس ( 2 ) ، مع مخالفته للكتاب والسنّة وإجماع الأمّة بل الضرورة من الدين . والعجب من صاحب الجواهر ( 3 ) وغيره ( 4 ) حيث أتعبوا بالهم في إبطال هذا القول بإيراد الحجج من الآيات والأخبار والاستشهاد عليه بكلمات الفقهاء والمفسّرين والحكماء الإلهيّين والرياضيّين واللَّغويّين ، مع أنّ بطلانه أوضح من أن يبرهن عليه ، فإنّ عدم صدق آخر الليل على قريب طلوع الشمس بديهيّ ، فإقامة البراهين عليه يوهم كونه من النظريّات القابلة للتشكيك . ولعلّ من زعم أنّ ما بين الطلوعين من الليل اغترّ بما جرى عليه اصطلاح

هامش
( 1 ) المجموع 3 : 45 .
( 2 ) المجموع 3 : 45 .
( 3 ) جواهر الكلام 7 : 220 وما بعدها .
( 4 ) كالمجلسي في بحار الأنوار 83 : 77 وما بعدها .