ركعة ، وهي نافلة الليل ، ثمّ يأتي بركعتي الفجر ، وقد أفتى الشيخ المفيد - على ما حكاه عنه الشهيد في الكتابين - بأنّه يعيد أيضا ركعة الوتر ، أي مفردتها ، فإنّها هي المتبادر من الركعة ، لا الركعات الثلاث . وعن الذكرى أيضا بعد ما سمعت حكايته عن المفيد أنّه نقل عن الشيخ في المبسوط أيضا أنّه قال : لو نسي ركعتين من صلاة الليل ثمّ ذكر بعد أن أوتر ، قضاهما ، وأعاد الوتر ( 1 ) . ثمّ قال ما لفظه : وكأنّ الشيخين نظرا إلى أنّ الوتر خاتمة النوافل ليوترها ( 2 ) . انتهى . ولا يخفى عليك أنّ كلامهم مبنيّ على جواز العدول عن نافلة الفجر إلى نافلة الليل . وعلى هذا فما ذكره ابن بابويه - من أنّه يضيف ستّا ويعيد ركعتي الفجر لا غير - أوفق بالقواعد لأنّ الوتر وقعت صحيحة ، فلا مقتضي لإعادتها . وما يقال من أنّه أتى بها في الوقت لتخيّل الأمر بزعم الضيق فلم تكن في الواقع مأمورا بها ، مدفوع : بما عرفت في صدر الكتاب من أنّ الوتر في حدّ ذاتها نافلة مستقلَّة لا تتوقّف صحّتها على ترتّبها على نافلة الليل ، فهي بنفسها صلاة مأمور بها ، وإنّما أثّر ظنّ الضيق في قصد الخروج عن عهدتها ، لا في صيرورتها مأمورا بها ، وهذا غير ضائر في سقوط الأمر بحصول المأمور به ، ولعلَّه لذا لم يتعرّضوا في كلماتهم المتقدّمة لحال الشفع ، فإنّه لا مقتضي لإعادتها بعد
مصباح الفقيه — صفحة 287
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 131 .
( 2 ) الذكرى 2 : 375 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 238 .