لكن مقتضى ظاهر الفقرة الثانية منها : عدم جواز الإتيان بشيء من نافلة الليل ، بل ولا ركعتي الفجر قبل الفريضة إذا قام بعد طلوع الفجر . لكنّها لا تصلح لمعارضة ما عرفت وستعرف ، خصوصا الأخبار الآتية الدالَّة على جواز الإتيان بركعتي الفجر بعد طلوع الفجر . فالأولى حمل النهي عن أن يصلَّى غير الفريضة - بعد صرفه إلى ما عدا الركعتين - على مرجوحيّة فعلها قبل الفريضة بالإضافة إلى قضائها بعد الفراغ منها ، كما يؤيّده الأخبار الناهية عن التطوّع في وقت الفريضة ، بناء على حملها على المرجوحيّة بالإضافة ، كما سيأتي التكلَّم فيه إن شاء اللَّه . لكن قد يشكل ذلك بأنّ الأخبار المتقدّمة ظاهرها استحباب البدأة بصلاة الليل بعد الفجر وتأخير الفريضة عنها ، بل كاد أن يكون هذا صريح بعضها ، كصحيحة عمر بن يزيد ، الثانية ( 1 ) . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المقصود بهذه الروايات ليس إلَّا بيان عدم فوات نافلة الليل بفوات وقتها ، واستحباب الإتيان بها قبل فريضة الصبح ما لم تزاحم الفريضة في آخر وقتها ، ولا ينافي ذلك كون إتيانها بعد الفريضة أفضل من إيقاعها قبلها . فما في تلك الأخبار من الأمر بفعلها قبل الفريضة أريد بها فعلها كذلك في مقابل تركها رأسا ، لا تأخيرها عن الفريضة . وما في بعضها من الأمر بالبدأة بها وتأخير الفريضة عنها المشعر بمرجوحيّة العكس منزّل على ما تقتضيه العادة من أنّه عند البدأة بالنافلة لا يدع
مصباح الفقيه — صفحة 285
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٥
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 281 .