تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

على الإطلاق ، فالتزم بحرمة التقديم لكونه تطوّعا في وقت الفريضة إلَّا أحيانا لهذه الأخبار التي وقع فيها التصريح بأنّه لا يجعل ذلك عادة ولا يتعمّد ذلك في كلّ ليلة ( 1 ) . وقد تكلَّف بعض ( 2 ) من وافق المشهور في حمل الروايات على بعض المحامل التي كادت الروايات تكون نصّا في خلافها ، كحمل الفجر على الفجر الأوّل ، أو حمل طلوع الفجر على ما يقرب منه ، أي ما قبله بقليل بحيث تقع أربع ركعات من نافلة الليل في وقتها ، أو نحو ذلك ممّا لا يخفى ما فيه . فالإنصاف أنّ طرح هذه الأخبار مع صحّتها واستفاضتها واعتناء الشيخ والمحقّق وغيرهما بها من غير معارض معتدّ به مشكل ، وتأويلها على ما يوافق المشهور أشكل ، والأخبار الناهية عن التطوّع في وقت الفريضة أعمّ مطلقا من هذه الأخبار ، فعلى تقدير العمل بظاهر تلك الروايات والغضّ عمّا ستعرفه يجب تخصيصها بهذه الأخبار . وورودها في من قام بعد طلوع الفجر لا يوجب قصر الحكم عليه ، كما قد يتوهّم فإنّ الأحكام الشرعيّة لا تخصّص بمواردها . هذا ، مع إطلاق السؤال في الصحيحة الأولى وعدم وقوعه في خصوص من قام بعد طلوع الفجر أو أخّرها لعذر . وفي نهي الإمام عليه السّلام عن أن يتعمّد ذلك في كلّ ليلة إشارة إلى عدم إرادته في خصوص من كان معذورا في التأخير ، كما أنّ ما في سائر الأخبار من النهي عن أن يجعل ذلك عادة تنبيه على ذلك . وقد ظهر بذلك أيضا ضعف ما زعمه صاحب الحدائق من أنّ النهي عن أن

هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 236 .
( 2 ) صاحب الجواهر فيها 7 : 211 .