تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

وخبر سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بصلاة الليل من أوّل الليل إلى آخره إلَّا أنّ أفضل ذلك إذا انتصف الليل » ( 1 ) . أقول : أمّا الرواية الأخيرة : فيحتمل قويّا أن يكون المراد بها كون ما بعد الانتصاف أفضل ممّا قبله ، وظاهرها كون مجموع الليل وقتا لصلاتها ، وسيأتي الكلام فيه . وأمّا المكاتبة : فهي - مع ضعف سندها وإضمارها - معارضة بالمستفيضة المتقدّمة حيث إنّ ظاهرها كون زوال الليل أفضل أوقات صلاة الليل مطلقا ، فلا ينبغي الالتفات إليها بعد مخالفتها لفتاوي الأصحاب ومعارضتها بما سمعت . نعم ، ربّما يؤيّد هذا التفصيل - أي استحباب تأخير خصوص الوتر بمعناه الأعمّ من الشفع إلى قريب الفجر - بعض الأخبار الحاكية لفعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . كصحيحة معاوية بن وهب ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول - وذكر صلاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال - : « كان يؤتى بطهور فيخمّر ( 2 ) عند رأسه ويوضع سواكه تحت فراشه ثمّ ينام ما شاء اللَّه ، فإذا استيقظ جلس ثمّ قلَّب بصره في السماء ثمّ تلا الآيات من آل عمران : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ » ( 3 ) الآية ، ثمّ يستنّ ويتطهّر ثمّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات على قدر قراءته ركوعه ، وسجوده على قدر ركوعه ، يركع حتّى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ويسجد حتّى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 337 / 1394 ، الوسائل ، الباب 44 من أبواب المواقيت ، ذيل ح 9 .
( 2 ) التخمير : التغطية . ومنه : ركو مخمّر . أي : مغطَّى . مجمع البحرين 3 : 292 « خمر » .
( 3 ) آل عمران 3 : 190 .