برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعد بيان كيفيّة ما صدر منه ينافي كونه من الخصائص ، بل ربّما يظهر من صحيحة زرارة ، المتقدّمة ( 1 ) في صدر الكتاب - عند بيان ما جرت به السنّة في عدد النوافل - أنّ الفضل إنّما هو في التفريق والإتيان بها على النحو الذي كان يصلَّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لا من حيث التأسّي ، بل من حيث كونها مشروعة كذلك . قال زرارة : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما جرت به السنّة في الصلاة - إلى أن قال - : قلت : فهذا جميع ما جرت به السنّة ؟ قال : « نعم » فقال أبو الخطَّاب أفرأيت إن قوي فزاد ؟ قال : فجلس وكان متّكئا فقال : « إن قويت فصلَّها كما كانت تصلَّى وكما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل ، إنّ اللَّه يقول : * ( ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ ) * ( 2 ) » . وهذه الصحيحة كما تراها صريحة فيما يقوله ابن الجنيد ( 3 ) من استحباب الإتيان بها في ساعات متفرّقة ، كما كان يصلَّيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لكن فيها إشارة إلى أنّ الخروج عن عهدة هذا التكليف والإتيان بها على النحو الذي صدرت من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس في وسع سائر الناس لما فيه من الحرج والمشقّة ، فالذي ينبغي أن يقال في توجيه الأخبار ما ذكره في الحدائق ( 4 ) - كما في غيره ( 5 ) أيضا احتماله - من أنّ الأفضل هو الإتيان بها على النحو الذي كان يصلَّيها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولكن لو أريد الإتيان بجميعها في مجلس واحد ، فالأفضل
مصباح الفقيه — صفحة 262
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٦٢
هامش
( 1 ) في ص 24 .
( 2 ) طه 20 : 130 .
( 3 ) راجع الهامش ( 3 ) من ص 261 .
( 4 ) الحدائق الناضرة 6 : 228 - 229 .
( 5 ) راجع : ذخيرة المعاد : 200 .