لم نعرف قائله ، ولعلَّه من العامّة . وكيف كان فلا ريب في فساده وإن كان قد يتوهّم جواز الاستدلال له برواية عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة ولا تفوت صلاة النهار حتى تغيب الشمس ، ولا صلاة الليل حتّى يطلع الفجر » ( 1 ) . ولكن فيه ما لا يخفى من عدم دلالة الرواية على كون آخر الوقت وقتا اختياريّا . ولو سلَّم ظهورها في ذلك ، لوجب تأويلها أو طرحها لمعارضتها حينئذ بالأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالَّة على انتهاء وقت العشاءين عند انتصاف الليل ، التي منها المعتبرة المستفيضة الواردة في تفسير قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 2 ) التي لا يحوم حولها شائبة التقيّة كالكتاب العزيز ، فإنّ مفادها - كمفاد الآية الشريفة - أنّ ما بعد غسق الليل - المفسّر بانتصافه - كما قبل الزوال خارج عن الوقت الذي أمر اللَّه تعالى بإيقاع الصلوات الأربع فيها ، فلو دلّ دليل على أنّ العشاءين يمتدّ وقتهما إلى الصبح ، فهو بمنزلة ما لو دلّ دليل على أنّ وقت الظهرين من طلوع الشمس إلى الغروب ، يجب ردّ علمه إلى أهله ، أو تأويله بما لا يخالف ظاهر الكتاب والسنّة ، المعتضد بإجماع الفرقة ، كما هو واضح . وممّا يشهد لعدم جواز تأخيرهما اختيارا عن نصف الليل - مضافا إلى ما
مصباح الفقيه — صفحة 218
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٨
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 126 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) الإسراء 17 : 78 .