تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

وأمّا سائر الروايات التي استشهد بها : فلا يخفى ما فيها على من تأمّلها فإنّ مفادها ليس إلَّا كراهة التأخير واستحباب فعل الصلاة في أوّل وقتها . وأمّا العبائر التي نقلها عن الفقه الرضوي : فهي - مع عدم حجّيّتها في نفسها - قابلة للحمل على الكراهة ، كما يؤيّدها بل يعيّنها ما في ذيل بعض فقراتها المتقدّمة ( 1 ) - الذي حكاه عنه في الحدائق في ذيل المبحث ، وأسقطه في هذا المقام - فإنّه حكى عنه في آخر المبحث أنّه قال : « وإنّما جعل آخر الوقت للمعلول ، فصار آخر الوقت رخصة للضعيف لحال علَّته ونفسه وماله ، وهي رحمة للقوي والفارغ لعلَّة الضعيف والمعلول » ( 2 ) . وهذه العبارة كما تراها كالتصريح بأنّ الرخصة عمّت القويّ والفارغ ، فصارت رحمة لهما بواسطة الضعيف والمعلول . ثمّ لو سلَّمت تماميّة الاستدلال بجميع ما ذكر وظهورها في مدّعاه ، فهي ليست قابلة لمعارضة الأخبار المتقدّمة وغيرها ممّا سيأتي ، أو صرفها عن ظاهرها ، مع ما في بعضها من التصريح بكون المخاطب مرخّصا في التأخير إلى آخر الوقت ، كما هو واضح . وبهذا ظهر لك عدم صحّة الاستدلال لعدم جواز التأخير عن الوقت الأوّل في خصوص صلاة المغرب : بالأخبار المتقدّمة التي استشهدنا بها على بقاء وقتها في الجملة بعد غيبوبة الشفق حيث يستشعر من جملة منها بل يستظهر من بعضها اختصاص ذلك بالمسافر ونحوه من أُولي الأعذار ، فإنّها لا تصلح لمعارضة

هامش
( 1 ) في ص 176 - 177 .
( 2 ) الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 75 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 98 .