اختيار أوّل الوقتين ، وجواز الأخير على سبيل المرجوحيّة بالإضافة . ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام فيما رواه في التهذيب : « ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا » ( 1 ) فإنّ كلمة « لا ينبغي » ظاهرة في الكراهة ، ولا يصلح الاستدراك الواقع بعدها لصرفها عن هذا الظاهر ، فإنّه لم يقصد منه على الظاهر بيان الحكم الوضعي ، أعني اختصاص الوقت الأخير حقيقة بمن شغل أو نسي أوسها بحيث يكون بالنسبة إلى غيرهم كخارج الوقت ، وإلَّا لعارضه جلّ أخبار الباب ، مع مخالفته لظاهر سائر فقرات الرواية ، كما لا يخفى على المتأمّل . فالمراد بكون الوقت لهم كونهم مرخّصين في التأخير في مقابل المنع الثابت لغيرهم ، الذي أريد من قوله عليه السّلام : « ولا ينبغي تأخير ذلك عمدا » فيكون ظهور « لا ينبغي » هو المرجع في تشخيص المراد من الاستدراك . وكيف كان فيتوجّه على الاستدلال بها للمشهور ما عرفته من معارضة ظهور الصدر في الاستحباب بظهور الفقرة الأخيرة في عدم الجواز لغير أُولي الأعذار . ولا يبعد أن يكون ظهور الذيل في المنع أقوى من ظهور الصدر في الجواز لولا المرجّحات الخارجيّة ، لكن لا يصلح مثل هذا الظهور - بعد تسليمه - لمعارضة الأدلَّة المتقدّمة ، كما هو واضح . هذا ، مع أنّ الظاهر اتّحاد روايتي ابن سنان ، المرويّتين عن الكافي والتهذيب ، فقوله عليه السّلام : « وليس لأحد » إلى آخره ، كان مذكورا في الرواية بعد بيان
مصباح الفقيه — صفحة 179
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٩
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 175 ، الهامش ( 1 ) .