تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

وقت المغرب ، فيحتمل قويّا إرادتهما بالنسبة إلى صلاة المغرب إذ الظاهر أنّ تخصيص صلاتي الفجر والمغرب ببيان وقتهما الأوّل وجعله تفسيرا لمطلق وقتهما للتنبيه على مزيّة أفضليّتهما فيه ، وكون وقتهما الثاني لغير أُولي الأعذار بمنزلة خارج الوقت ، فكأنّه قال من باب المبالغة : ووقت صلاة الفجر هو وقتها الأوّل الذي هو عبارة عمّا بين الطلوع إلى أن يتجلَّل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخيرها عن ذلك إلى وقتها الأخير ، فإنّه وقت لأولي الأعذار ، ووقت المغرب أيضا كذلك هو وقتها الأوّل ، فلا يبعد أن يكون قوله عليه السّلام : « وليس لأحد » إلى آخره ، بمنزلة قوله عليه السّلام : « ولا ينبغي تأخير ذلك » بعد بيان وقت الفجر في كونه مربوطا بما تقدّمه ، فليتأمّل . وأمّا مرسلة ( 1 ) الفقيه : ففيها - مع احتمال أن يكون ما في ذيلها « والعفو لا يكون إلَّا عن ذنب » من عبارة الصدوق - : أنّها لا تنهض دليلا لإثبات أزيد من الكراهة ، لا لإرسالها أو كون الإخبار بالعفو في المحرّمات قبل تحقّقها منافيا للغرض الباعث على التحريم ، بل لأنّ المتبادر من مثل هذه الرواية - خصوصا بعد تصريح الشارع بتوسعة الوقت في جواب من سأله عن أوقات الصلاة - ليس إلَّا إرادة أفضليّة أوّل الوقت ، لا حرمة التأخير ، بل المتبادر منها ليس إلَّا جواز التأخير ، غاية الأمر أنّ ما في ذيلها من قوله : « والعفو لا يكون إلَّا عن ذنب » يدلّ على كون التأخير متضمّنا لذنب مصحّح لإطلاق العفو ، وهو أعمّ من الذنب المصحّح للعقاب ، فإنّه يكفي في ذلك ارتكاب العبد ما لا يناسبه في مقام العبوديّة ممّا

هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 174 ، الهامش ( 4 ) .