يوجب انحطاط رتبته ولو بترك الأولى ممّن يجلّ شأنه عن ذلك ، كالأنبياء والأئمّة المعصومين عليهم السّلام . وأمّا رواية ( 1 ) ربعي : فهي على خلاف مطلوبه أدلّ فإنّ قوله عليه السّلام : « إنّا لنقدّم ونؤخّر » في غاية الظهور في إرادة التقديم والتأخير الاختياري ، فقوله عليه السّلام : « وإنّما الرخصة » إلى آخره - بحسب الظاهر - من تتمّة ما يقال ، كما يؤيّده التعبير بلفظ « إنّما » إذ لو كان المقصود به الاستدلال لجواز التأخير ، لم يكن يناسبه كلمة « إنّما » ولا إقحام قوله : « لنقدّم » في صدر العنوان . وكذا لو كان المقصود به الاستدراك ، لم يكن يناسبه إقحام هذه الكلمة التي تجعل الكلام كالنصّ في إرادة صدور كلّ منهما عن اختيار . هذا ، مع أنّه لا يظنّ بأحد إنكار الرخصة في هذه الموارد ، فمقصود الإمام عليه السّلام - بحسب الظاهر - إنّما هو تخطئة القائل بانحصار الرخصة في هذه الموارد . وممّا يؤيّد إرادة هذا المعنى فعل الباقر عليه السّلام على ما رواه محمّد بن مسلم قال : ربّما دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وقد صلَّيت الظهر والعصر ، فيقول : « صلَّيت الظهر ؟ » فأقول : نعم والعصر ، فيقول : « ما صلَّيت الظهر » فيقوم مترسّلا غير مستعجل فيغتسل أو يتوضّأ ثمّ يصلَّي الظهر ثمّ يصلَّي العصر ، وربّما دخلت عليه ولم أُصلّ الظهر ، فيقول : « صلَّيت الظهر ؟ » فأقول : لا ، فيقول : « قد صلَّيت الظهر والعصر » ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 181
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٨١
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 174 ، الهامش ( 5 ) .
( 2 ) التهذيب 2 : 252 / 999 ، الاستبصار 1 : 256 / 920 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب المواقيت ، ح 10 .