تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وأمّا مرسلة ( 1 ) سعيد وإن كان ظاهرها في بادئ الرأي هو الانحصار حيث قال : « وإنّما ذلك للمسافر والخائف ولصاحب الحاجة » لكنّها صدرت تعريضا على عامّة أهل الكوفة الذين كانوا لا يصلَّون المغرب حتّى يغيب الشفق ، فأريد بالحصر قصر ما زعموه - من نفي الحرج في تأخيرها رأسا - في أُولي الأعذار ، لا عدم جواز تأخيرها ولو على سبيل الكراهة . وممّا يدلّ على جواز تأخيرها بالخصوص اختيارا - مضافا إلى ما عرفت - رواية عمر بن يزيد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن وقت المغرب ، فقال : « إذا كان أرفق بك وأمكن لك في صلاتك وكنت في حوائجك فلك أن تؤخّرها إلى ربع الليل » فقال : قال لي وهو شاهد في بلده ( 2 ) . وعنه أيضا قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أكون مع هؤلاء وأنصرف من عندهم عند المغرب ، فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة فإن أنا نزلت أُصلَّي معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة ، فقال : « ائت منزلك وانزع ثيابك وإن أردت أن تتوضّأ فتوضّأ وصلّ فإنّك في وقت إلى ربع الليل » ( 3 ) . وعنه أيضا قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أكون في جانب المصر فتحضر المغرب وأنا أريد المنزل ، فإن أخّرت الصلاة حتّى أُصلَّي في المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء أفأُصلَّي في بعض المساجد ؟ فقال : « صلّ في منزلك » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) تقدّمت المرسلة في ص 164 .
( 2 ) التهذيب 2 : 31 / 94 ، و 259 - 260 / 1034 ، الاستبصار 1 : 267 / 964 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب المواقيت ، ح 8 .
( 3 ) التهذيب 2 : 30 - 31 / 91 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب المواقيت ، ح 11 .
( 4 ) التهذيب 2 : 31 / 92 ، الوسائل ، الباب 19 من أبواب المواقيت ، ح 14 .