الشريفة - : بأنّ هذه الأدلَّة كلَّها لا تصريح ولا ظهور فيها بكون الامتداد إلى الغروب أو إلى الانتصاف وقتا للمختار ، كما هو المطلوب بالاستدلال ، وإنّما تدلّ على كونه وقتا في الجملة ، ويكفي في صدقه كونه وقتا لذوي الأعذار والاضطرار ( 1 ) ، انتهى - ممّا لا ينبغي الالتفات إليه ضرورة أنّ المتبادر من تحديد وقت التكاليف الموقّتة ليس إلَّا إرادة الوقت الذي يجوز إتيانها فيه اختيارا ، كما لو سئل عن وقت صلاة الخسوف ، فقيل : من أوّله إلى زمان الأخذ في الانجلاء أو تمامه ، وعن وقت زكاة الفطرة أو غسل الجمعة ، فقيل : من طلوع الفجر إلى الزوال ، فهل يتوهّم أحد في مثل هذه الموارد شائبة إهمال أو إجمال خصوصا مع ما في بعضها ، كصحيحة عبيد : « ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس » ( 2 ) بل رواية زرارة - المتقدّمة ( 3 ) - عن أبي جعفر عليه السّلام كبعض الأخبار الآتية كادت تكون صريحة في استحباب فعل الفريضة في أوّل الوقت ، وجواز تأخيرها اختيارا . ويدلّ عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالَّة على استحباب الصلاة في الوقت الأوّل ، وكونها أفضل منها في الوقت الأخير فإنّها تدلّ على جواز فعلها في الوقت الأخير ، ومرجوحيّتها بالإضافة . مثل : ما رواه معاوية بن عمّار - أو ابن وهب - قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « لكلّ صلاة وقتان ، وأوّل الوقت أفضلهما » ( 4 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 173
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧٣
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 113 - 114 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 82 ، الهامش ( 4 ) .
( 3 ) في ص 92 و 172 .
( 4 ) الكافي 3 : 274 / 4 ، التهذيب 2 : 40 / 125 ، الاستبصار 1 : 244 - 245 / 871 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب المواقيت ، ح 11 .