مسوقة ابتداء لإيجاب صلوات خاصّة على سبيل الإجمال في هذه المدّة المحدودة بين الحدّين ، فهي وإن كانت مجملة بالنسبة إلى أجزاء الصلوات وشرائطها وسائر خصوصيّاتها لكنّها بالنسبة إلى وقتها على سبيل الإجمال مبيّنة بمعنى أنّها تدلّ على أنّ مجموع هذه المدّة وقت لتلك الصلوات في الجملة ولو على سبيل التوزيع ، وحيث إنّ الخطاب بفعلها في طول هذه المدّة توجّه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من غير اعتبار الضرورة شرطا في جواز التأخير ، دلَّت الآية على أنّ مجموع الوقت وقت اختياري لها على سبيل الإجمال ، فهي تدلّ على أنّ ما قبل انتصاف الليل وقت لتلك الصلوات في الجملة ولو لخصوص العشاء ، وكذا ما قبل الغروب وقت لها في الجملة ولو لخصوص العصر ، فيتمّ فيما عداهما بعدم القول بالفصل . وممّا يؤكَّد دلالة الآية على المدّعى : بعض الأخبار الواردة في تفسيرها ممّا هو بنفسه حجّة كافية . مثل : ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في تفسير الآية أنّه قال : « إنّ اللَّه تعالى افترض أربع صلوات أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها : صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 1 ) . ويدلّ عليه أيضا صحيحة عبيد بن زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن
مصباح الفقيه — صفحة 171
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٧١
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 83 ، الهامش ( 1 ) .