تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

والحاصل أنّ هذه الروايات من أقوى الشواهد على جواز التأخير إلى الوقت الثاني اختيارا فيما عدا المغرب التي لم يأت لها إلَّا بوقت واحد . ويؤكَّد دلالتها على المدّعى ما في خبر ذريح بعد بيان الأوقات : « وأوّل الوقت أفضله » ( 1 ) كما لا يخفى . ويدلّ على جواز تأخير الظهرين والعشاءين إلى آخر أوقاتها اختيارا : قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ( 2 ) فإنّه بعد أنّ علم أنّه لم يقصد بالآية الشريفة وجوب الاشتغال بالصلاة في مجموع المدّة وإنّما سيقت لإيجاب صلوات خاصّة في طول هذه المدّة ، فلا يتبادر منها إلَّا إرادة تلك الصلوات في هذه المدّة على سبيل التوسعة ، ولكن ثبت بدليل خارجيّ تقييد الأوليين بكونهما قبل الغروب ، والأُخريين بما بعده ، فيرفع اليد عن ظاهر الآية بمقدار دلالة الدليل . فما في الحدائق - وفاقا لما حكاه عن شيخنا البهائي - من الخدشة في دلالة الآية : بأنّها لا تدلّ إلَّا على كون مجموع هذه المدّة وقتا للصلوات في الجملة ، ولا ينافي ذلك كون آخر أوقات الصلوات أوقاتا اضطراريّة ( 3 ) ، ضعيف فإنّ الآية - بحسب الظاهر - إمّا منزلة بعد شرعيّة الصلوات اليوميّة ونزول جبرئيل بها في أوقاتها الخمسة ، فأريد بالآية التوسعة في أوقات الصلوات المعهودة بجعل وقتها من دلوك الشمس إلى غسق الليل ، المفسّر في الأخبار المستفيضة بنصفه ، أو أنّها

هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 168 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) الإسراء 17 : 78 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 113 - 114 ، الحبل المتين : 135 .
مصباح الفقيه — صفحة 170 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي