الشفق ، لكن لا بدّ من حملها على ما لا ينافي غيرها من الأخبار الكثيرة الدالَّة على بقاء وقتها بعد غيبوبة الشفق في الجملة ، المعتضدة بفتوى الأصحاب وإجماعهم . وما سمعت ( 1 ) حكايته عن بعض أصحابنا من القول بأنّه ليس لها إلَّا وقت واحد فهو ممّا لم يعرف قائله ، بل قد يغلب على الظنّ أنّ مراد هذا البعض ليس إلَّا وقتها الاختياريّ لا مطلقا ، فإنّ من المستبعد التزام أحد بخروج وقته مطلقا بسقوط الشفق حتّى للمضطرّ والمعذور لمخالفته للمعتبرة المستفيضة بل المتواترة الدالَّة بالصراحة على بقاء وقتها في الجملة بعد غيبوبة الشفق ، فهذا البعض - على ما يظنّ به - إمّا مفصّل بين المغرب وغيرها ، فيرى جواز تأخير سائر الصلوات اختيارا إلى آخر أوقاتها دون المغرب ، كما لا يبعد الالتزام به بالنظر إلى ظواهر الأخبار وإن لم نعرف قائلا بذلك ، أو أنّه يمنع عن التأخير اختيارا في سائر الصلوات أيضا ولكنّه خصّ المغرب بالوقت الواحد بواسطة النصوص المتقدّمة الدالَّة عليه بعد توجيهها على ما لا ينافي مذهبه ببعض التقريبات الآتية . والحاصل أنّه لا مجال للارتياب في بقاء وقت المغرب بعد سقوط الشفق في الجملة ، أمّا في السفر ونحوه من موارد الضرورة العرفيّة فهو من القطعيّات الغير القابلة للتشكيك حيث يدلّ عليه - مضافا إلى كونه هو القدر المتيقّن من مورد المستفيضة المتقدّمة عند التكلَّم في امتداد وقتها إلى نصف الليل إلَّا مقدار فعل العشاء ، وغيرها من الأخبار المطلقة الآتية - خصوص أخبار مستفيضة : منها : خبر القاسم بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : ذكر أبو الخطَّاب
مصباح الفقيه — صفحة 163
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٦٣
هامش
( 1 ) في ص 158 .