تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

مجملة قابلة للحمل على كلّ من القولين إذ لفظ القرص ولفظ الشمس بمعنى واحد ، ولفظ غيبوبة الشمس ولفظ الغروب بمعنى واحد . وفيه ما لا يخفى فإنّ إنكار ظهور مثل هذه الروايات في القول الأوّل مجازفة محضة ، بل المتبادر من غروب الشمس الذي ورد التحديد به في غير واحد من الأخبار أيضا ليس إلَّا استتار قرصها في الأفق . نعم ، حمل الأخبار التي ورد فيها التحديد بالغروب على ما يطابق المشهور توجيه قريب ، بخلاف الأخبار المتقدّمة التي وقع التعبير فيها بغيبوبة القرص ، التي هي عبارة أخرى عن استتاره عن العين ، فإنّ تطبيقها على مذهب المشهور تأويل بعيد . لكن قد يقرّبه ما يستشعر من جملة من الأخبار من كون التحديد بغيبوبة القرص ونحوها مظنّة للتورية وقابلا لاحتمال إرادة خلاف الظاهر . مثل : رواية علي بن الحكم عمّن حدّثه عن أحدهما عليهما السّلام أنّه سئل عن وقت المغرب ، فقال : « إذا غاب كرسيّها » قلت : وما كرسيّها ؟ قال : « قرصها » قلت : متى يغيب قرصها ؟ قال : « إذا نظرت إليه فلم تره » ( 1 ) فإنّ سؤاله عن أنّه متى يغيب القرص يشعر بأنّ مثل هذا التعبير كان عندهم من مواقع الريبة إذ لو لم يكن الذهن مسبوقا بالشبهة لا يكاد يتوهّم من غيبوبة قرص الشمس إلَّا إرادة ما ذكره الإمام عليه السّلام في تفسيرها . وكيف كان فهذه الرواية صريحة الدلالة على القول المذكور .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 27 / 28 / 79 ، الاستبصار 1 : 262 / 942 ، الوسائل ، الباب 16 من أبواب المواقيت ، ح 25 .