وفيه نظر ، فإنّه على تقدير عدم اشتماله على رطوبة تنتقل منه إلى الثوب - كما هو المفروض في مورد نفي البأس عنه - لم ينجس الثوب ، سواء كان الدود طاهرا أم نجسا . وفرض كون الثوب مشتملا على رطوبة مسرية خلاف ما ينسبق إلى الذهن إرادته من مورد السؤال ، فلا يعمّه إطلاق الجواب . وكيف كان ، فحال المسألة أوضح من دلالة هذه الرواية على حكمها . وعن الفاضلين التردّد في الصديد ( 1 ) . وكأنّه نشأ من الجهل بحقيقته عرفا ، فإنّ المراد به - بحسب الظاهر - هو الماء الأحمر الرقيق الخارج من الجرح ، وحاله مشتبه عرفا من أنّه دم رقيق أو شيء ممزوج به أو طبيعة ثالثة . قال في المجمع : الصديد قيح ودم . وقيل : هو القيح كأنّه الماء في رقّته والدم في شكله ( 2 ) . انتهى . فلا خفاء فيه من حيث الحكم الشرعي ، لأنّه إن صدق عليه عرفا أنّه شيء ممزوج بالدم ، فهو نجس ، وإلَّا فظاهر ، ومع الجهل بحاله يحكم بطهارته ، للأصل ، كغيره من الشبهات الموضوعيّة . وما عن الشيخ في المبسوط من إطلاق القول بطهارته - فإنّه بعد الحكم بطهارة القيء ونقل القول بنجاسته عن بعض أصحابنا قال : والصديد والقيح
مصباح الفقيه — صفحة 318
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٨
هامش
( 1 ) حكاه عنهما صاحب الجواهر فيها 6 : 84 ، وانظر : المعتبر 1 : 419 ، وتذكرة الفقهاء 1 : 56 ، الفرع الثاني من المسألة 18 .
( 2 ) مجمع البحرين 3 : 84 « صدد » .