تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

بأصالة العدم . ولا يخفى أنّ فتوى القدماء ، المعتضدة بوقوع التصريح بذكر الإبل في الحسنة أمارة ظنّيّة على إرادتها ، فيشكل معها الاعتماد على أصالة عدم المعهوديّة والشيوع لإحراز شرط الإطلاق الذي هو من أجزاء المقتضي للظهور ، خصوصا مع استلزامه إمّا مخالفة المشهور ، أو حمل الأمر على الاستحباب ، الموقوف على إحراز قرينة مانعة من إرادة الوجوب . والحاصل : أنّ رفع اليد عن أصالة الإطلاق لدى احتمال إرادة العهد أهون من سائر التصرّفات ، كما تقرّر في محلَّه . بل قد يقال بأنّ وجود القدر المتيقّن إرادته من المطلق - كما فيما نحن فيه - بنفسه مانع من جريان قاعدة الحكمة المقتضية للحمل على العموم . وهذا وإن لا يخلو عن نظر بل منع لكن لا في مثل المقام المستلزم لحمله على العموم تصرّفا آخر أو مخالفة المشهور . ثمّ لو سلَّم أولويّة إبقاء الصحيحة ( 1 ) على العموم وحملها على الاستحباب من الأخذ بظاهرها بالنسبة إلى القدر المتيقّن إرادته منها ، كفى دليلا لنجاسة عرق الإبل : الحسنة ( 2 ) المتقدّمة ، وإرادة الاستحباب من الصحيحة بناء على عمومها لا تصلح قرينة لصرف الحسنة عن ظاهرها ، فإنّها أخصّ مطلقا من الصحيحة ، فيخصّص بها عمومها .

هامش
( 1 ) أي : صحيحة هشام بن سالم ، المتقدّمة في ص 314 .
( 2 ) أي : حسنة حفص بن البختري ، المتقدّمة في ص 314 .