هذا ، مع أنّ القرينة المانعة من إبقاء الصحيحة على ظاهرها من الوجوب لا تصلح معيّنة لإرادة خصوص الاستحباب ، فلتحمل على إرادة القدر المشترك ، جمعا بينها وبين الحسنة . فظهر بما ذكرنا أنّ القول بالنجاسة هو الأظهر ، بل لا ينبغي ترك الاحتياط في عرق سائر الحيوانات الجلَّالة أيضا وإن كان الأقوى طهارته ، واللَّه العالم . وأمّا المسوخ : فقد تقدّم ( 1 ) نقل الخلاف فيه عند التعرّض لحكم الثعلب والأرنب والفأرة والوزغة ( و ) عرفت أنّ ( الأظهر ) هو ( الطهارة ) عينا ولعابا وسؤرا في سائر صنوف الحيوانات ، عدا الكلب والخنزير . ( وما عدا ذلك ) من جميع ما ذكر من النجاسات العينيّة ( فليس بنجس ) . وقد حكي عن ابني الجنيد وحمزة وظاهر الصدوقين القول بنجاسة لبن الصبيّة ( 2 ) ، لرواية السكوني عن جعفر عن أبيه أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمّها ، ولبن الغلام لا يغسل منه الثوب ولا بوله قبل أن يطعم ، لأنّ لبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين » ( 3 ) . وعن الفقه الرضوي - بعد أن أفتى بخلاف ما في هذه الرواية - روايتها
مصباح الفقيه — صفحة 316
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣١٦
هامش
( 1 ) في ص 165 وما بعدها .
( 2 ) حكاه عنهم العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 302 ، المسألة 223 ، وصاحب كشف اللثام فيه 1 : 421 ، وانظر : الوسيلة : 77 - 78 ، والفقيه 1 : 40 / 157 ، والمقنع : 15 ، والهداية : 72 .
( 3 ) التهذيب 1 : 250 / 718 ، الإستبصار 1 : 173 / 601 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب النجاسات ، ح 4 .