تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

لا النجاسة التي ينصرف إلى إرادتها سائر الروايات . والحاصل : أنّ حمل هذه الأخبار على الكراهة أهون من الالتزام بالتفصيل من حيث الطهارة والنجاسة . ويدلّ على كراهته أيضا : خبر محمّد بن عليّ بن جعفر عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في حديث ، قال : « من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن إلَّا نفسه » فقلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّ أهل المدينة يقولون : إنّ فيه شفاء من العين ، فقال : « كذبوا : يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي هو شرّهما وكلّ [ خلق ] من خلق اللَّه ثمّ يكون فيه شفاء من العين ! ؟ » ( 1 ) فإنّه يدلّ على كراهة سؤره مطلقا وإن كان ماء كثيرا يغتسل فيه ، فضلا عن عرقه الذي يخرج من جوفه . فالقول بكراهته - كما هو المشهور بين المتأخّرين ، بل مطلقا كما ادّعاه غير واحد - لا يخلو عن قوّة ، ولكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا بالتجنّب عنه في الصلاة ، الذي عرفت أنّ القول بوجوبه تعبّدا كفضلات غير المأكول لو لم ينعقد الإجماع على خلافه لا يخلو عن وجه ، واللَّه العالم . وأمّا عرق الإبل الجلَّالة : فعن جملة من القدماء القول بنجاسته ، بل لعلَّه كان مشهورا بينهم ، كما صرّح به بعض ( 2 ) ، ويشهد له بعض عبائرهم الآتية . فعن المفيد في المقنعة : أنّه قال : يغسل الثوب من عرق الإبل الجلَّالة إذا

هامش
( 1 ) الكافي 6 : 503 / 38 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ، ح 2 ، وما بين المعقوفين من الكافي .
( 2 ) صرّح الطباطبائي في رياض المسائل 1 : 89 بأنّه الأشهر بين قدماء الطائفة .