تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

شاء أن يعصره عصره ، فقطَّب ( 1 ) أبو عبد اللَّه عليه السّلام في وجه الرجل ، وقال : « إن أبيتم فشئ من ماء فانضحه [ به ] » ( 2 ) . وربما يستشعر من هذه الرواية - كبعض الأخبار الآتية - معروفيّة نجاسة عرق الجنب مطلقا لدى العامّة على وجه لم يقنع السائل بإطلاق نفي البأس عنه في جوابه واستبعده فبالغ في سؤاله بحيث انزجر أبو عبد اللَّه عليه السّلام وقال : « إن أبيتم » إلى آخره . ولا يخفى أنّه لو كان عرقه - على تقدير كون جنابته من حرام - نجسا ، لكان على الإمام عليه السّلام بيانه مع إطلاق سؤاله ، ولم تكن مبالغة السائل في سؤاله موجبة لانزجار الإمام عليه السّلام ، بل كانت مقتضية لبيان الحكم مفصّلا . ورواية حمزة بن حمران عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يجنب الثوب الرجل ، ولا يجنب الرجل الثوب » ( 3 ) . ورواية عمرو بن خالد عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام ، قال : « سألت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن الجنب والحائض يعرقان في الثوب حتّى يلصق عليهما ، فقال : إنّ الحيض والجنابة حيث جعلهما اللَّه عزّ وجلّ ليس في العرق » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) قطَّب وجهه تقطيبا : أي عبس . الصحاح 1 : 204 « قطب » .
( 2 ) الكافي 3 : 52 / 3 ، التهذيب 1 : 268 / 787 ، الإستبصار 1 : 185 / 645 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، ح 4 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) الكافي 3 : 52 - 53 / 4 ، التهذيب 1 : 268 / 788 ، الإستبصار 1 : 185 / 646 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، ح 5 .
( 4 ) التهذيب 1 : 269 / 792 ، الإستبصار 1 : 185 / 648 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، ح 9 .
مصباح الفقيه — صفحة 310 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي