تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

وهاتان الروايتان مع ما فيهما من ترك التفصيل بين أنحاء الجنابة كأنّهما مسوقتان لرفع ما في النفوس من استقذار العرق ببيان أنّه لا مدخليّة للجنابة في قذارة العرق ، كسائر فضلات الجنب ، فيستفاد المدّعى من مثل هاتين الروايتين وإن قلنا بانصرافهما إلى إرادة الجنابة من الحلال بواسطة كونهما في قوّة التعليل والتصريح بعدم الارتباط بين أثر الجنابة والعرق . ورواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن القميص يعرق فيه الرجل وهو جنب حتّى يبتلّ القميص ، فقال : « لا بأس ، وإن أحبّ أن يرشّه بالماء فليفعل » ( 1 ) . ودعوى انصراف إطلاق السؤال في هذه الروايات إلى الجنابة من الحلال على وجه يستغنى به عن الاستفصال لدى إطلاق الجواب مع عدم كون القسم المحرّم نادر الوقوع ، ممنوعة . ألا ترى أنّ ما أراد إدريس بن زياد وابن مهزيار ( 2 ) أن يسألا أبا الحسن عليه السّلام في الروايات المتقدّمة الدالَّة على التفصيل ليس إلَّا ما سأل عنه الرواة في هذه الأخبار ؟ فيكشف إطلاق الجواب في هذه الروايات المستفيضة الصادرة في مقام الحاجة في الحكم العامّ البلوى عن أنّ التفصيل الصادر عن أبي الحسن عليه السّلام ليس على سبيل الوجوب . اللَّهمّ إلَّا أن يكون المقصود بهذا التفصيل خصوص المنع من الصلاة ،

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 269 / 791 ، الإستبصار 1 : 185 / 647 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، ح 8 .
( 2 ) تقدّمت روايتاهما في ص 305 .