وقد عرفت فيما سبق أنّ هذا النحو من الإنكار كفر محض .
هذا حال علمائهم المستبدّين بآرائهم ، عصمنا اللَّه من الاستبداد بالرأي ، الموجب لهذا النحو من الإنكار ، وأمّا عوامهم المقلَّدين لهذه العلماء المغترّين بهم فحالهم حال علمائهم كعوام اليهود .
اللَّهمّ إلَّا أن يكون المقلَّد معترفا بخطأ من قلَّده على تقدير مخالفة قوله لما صدر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلا يكون إنكاره حينئذ منافيا للتصديق الإجماليّ .
لكنّ الظاهر من حال العوام - الذين هم أضلّ من الأنعام - خلاف هذا البناء .
ألا ترى أنّه لو قال عالم للعوام : إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أخطأ في الواقعة الفلانيّة ، يغترّون بقوله ويعتقدونه صوابا .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّه لا دليل على سببيّة الإنكار من حيث هو للكفر ، لكنّ الأظهر كفر الطائفتين بواسطة منافاة ما أنكروه للتصديق الإجماليّ .
ولكن هذا فيما إذا تديّنوا بنصب أهل البيت وعداوتهم ، وأمّا لو اعترفوا بفضلهم وشرفهم في الإسلام وأنّهم سادات أهل الجنّة ، ولكن أضمروا عداوتهم ، أو أظهروها بواسطة الحسد ، أو لكونهم معاندين لأئمّتهم الذين هم أئمّة الضلال ، أو غير ذلك من الأسباب المورثة للعداوة - كما هو الشأن في كثير من المخالفين الموجودين في هذه الأعصار - فلا .
وكيف كان فمتى حكمنا بكفرهم هل تثبت بذلك نجاستهم أم لا ؟ فيه تردّد ، نظرا إلى أنّ عمدة مستنده الإجماع ، وربما يتأمّل في تحقّقه على نجاسة كلّ كافر ، نظرا إلى انصراف معاقد الإجماعات المحكيّة وكلمات المجمعين إلى غير
مصباح الفقيه — صفحة 284
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٤