تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

المرتدّ ، خصوصا مع وهن الكلَّيّة - التي ادّعي عليها الإجماع - بما سمعته من الخلاف في نجاسة أهل الكتاب ، ولكن مع ذلك ظاهرهم التسالم عليه . فدعوى الانصراف لعلَّها في غير محلَّها ، خصوصا بالنسبة إلى الفرقتين الخبيثتين ، فإنّه قد استفيض فيهما بالخصوص نقل الإجماع على كفرهما ونجاستهما . واستدلّ لهما أيضا - مضافا إلى الإجماع وما عرفته من إنكارهم للضروريّ ، المستلزم للكفر الموجب للنجاسة بدليل الإجماع الذي تقدّمت الإشارة إليه - بالأخبار المستفيضة التي بعضها يدلّ على الكفر ، فيدلّ على النجاسة أيضا بضميمة الإجماع ، وجملة منها تدلّ على نجاستهم ، فيستفاد منها كفرهم بالالتزام . فممّا يدلّ على كفر خصوص الخوارج ما أرسل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال في وصفهم : « إنّهم يمرقون ( 1 ) من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ( 2 ) » ( 3 ) . ورواية الفضيل ( 4 ) ، قال : دخل على أبي جعفر عليه السّلام رجل محصور عظيم البطن ، فجلس معه على سريره ، فحيّاه ورحّب به ، فلمّا قام قال : « هذا من الخوارج

هامش
( 1 ) أي : يجوزونه ويخرقونه ويتعدّونه كما يخرق السهم الشيء المرميّ به ويخرج منه . النهاية - لابن الأثير - 4 : 320 « مرق » .
( 2 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الرامي » . والصحيح ما أثبتناه ، كما في المصادر في الهامش التالي . والرميّة : الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيه سهمك . النهاية - لابن الأثير - 2 : 268 « رمى » .
( 3 ) صحيح البخاري 9 : 22 ، صحيح مسلم 2 : 742 / 144 ، و 746 - 747 / 154 ، و 750 / 159 ، سنن ابن ماجة 1 : 60 / 169 و 170 ، سنن الترمذي 4 : 481 / 2188 ، سنن النسائي 7 : 119 ، سنن البيهقي 3 : 225 ، و 7 : 18 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 146 ، مسند أحمد 1 : 131 .
( 4 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الفضل » . وما أثبتناه من المصدر .