تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

منهم من نسائهم وصبيانهم الذين لم يبلغهم فضائل أهل البيت ، ويتقرّبون إلى اللَّه ورسوله بعداوتهم من أوضح موارد الشبهة ، فهذا يكشف عن فساد استدلالهم بالإنكار لكفرهم على الإطلاق ، أو إرادتهم في غير مثل الفرض ، أو اختصاص الاستدلال به بمن يراه سببا على الإطلاق دون من استثنى منه صورة الشبهة ، أو أنّ اعتمادهم في كفرهم على الإجماع أو الأخبار الآتية الدالَّة عليه ، فيكون استدلالهم بالإنكار إمّا من باب التأييد ، أو لكونه دليلا عليه في الجملة ، أو لبنائهم على منافاة ما صدر من الخوارج والنواصب ولو من جهّالهم للتصديق الإجماليّ بجميع ما جاء به الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله من مودّة ذي ( 1 ) القربى ، ووجوب احترامهم ، وحرمة الاستخفاف بهم ، واستحلال قتلهم ، فكأنّهم أرادوا بصورة الشبهة التي استثنوها بعض الصور المتقدّمة التي أشرنا إلى عدم منافاتها للتصديق الإجماليّ ، الملازمة لإذعان المنكر بخطئه على تقدير مخالفة قوله لما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . وما صدر من الطائفتين - بحسب الظاهر - لم يكن من هذا القبيل ، بل كان عكس ذلك ، فإنّهم لمّا رأوا من الأمير والحسنين عليهم السّلام ما زعموه فسقا أو ارتدادا استقلَّت عقولهم القاصرة باستحقاقهم الاستخفاف والقتل ، فلم يمكنهم تصديق النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فيما صدر منه في حقّهم إلَّا بالحمل على الخطأ وغفلة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وجهله بما يؤول إليه أمرهم ، وإلَّا لم يكن يأمر الناس بموالاتهم ، أو الحمل على كونه ناشئا من شدّة حبّه لهم ، أو غير ذلك من المحامل التي مآلها إلى طرح قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، لا تخطئة أنفسهم على تقدير مخالفة ما زعموه لما أراده النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .

هامش
( 1 ) في « ض 10 » : « ذوي » .
مصباح الفقيه — صفحة 283 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي