وعن الشهيد الثاني في الروض أنّه قال : الأصل في الفقّاع أن يتّخذ من ماء الشعير ، كما ذكره في الانتصار ، لكن لمّا ورد النهي معلَّقا على التسمية ثبت له ذلك ، سواء عمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصّته ، وهو النشيش ( 1 ) . وقال في الروضة : والأصل فيه أن يتّخذ من ماء الشعير ، لكن لمّا ورد الحكم فيه معلَّقا على التسمية ثبت لما أطلق عليه اسمه مع حصول خاصّته أو اشتباه حاله ( 2 ) . انتهى . وهذا مبنيّ على كونه من أصله موضوعا للقدر المشترك بينه وبين جميع ما يشاركه في وصف النشيش - الذي عبّر عنه بالخاصّة - ممّا أطلق عليه الاسم ، بمعنى أنّه اسم لكلّ ما يطلق عليه الفقّاع في العرف بشرط أن يكون له صفة النشيش ، وإلَّا فالإطلاق مبنيّ على المسامحة والتجوّز ، فعند اشتباه حال الفرد الذي أطلق عليه الاسم حكم بكونه مصداقا حقيقيّا له بمقتضى أصالة الحقيقة . وإلى هذا المعني أشار في القاموس حيث قال : الفقّاع كرمّان : هذا الذي يشرب ، سمي بذلك ، لما يرتفع في رأسه من الزبد ( 3 ) . انتهى . ولكن إثبات كونه من أصله اسما للأعمّ ولو بعد تسليم كونه عرفا كذلك لا يخلو عن إشكال ، فإنّه وإن اقتضت أصالة عدم الاشتراك والنقل كونه كذلك ، وعدم الالتفات إلى تفسير من فسّره بنبيذ الشعير ، الظاهر في الاختصاص بعد
مصباح الفقيه — صفحة 229
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) حكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 367 ، وانظر : روض الجنان : 164 .
( 2 ) الروضة البهيّة 1 : 287 .
( 3 ) القاموس المحيط 3 : 64 .