ضراوة ( 1 ) إنائه إذا كرّر فيه العمل ( 2 ) . وظاهره انتفاء الحرمة عند انتفاء النشيش والغليان ، سواء صدق عليه اسم الفقّاع أم لا ، ولذا عدّه جملة من الأصحاب مخالفا للمشهور ( 3 ) . لكن يظهر من غير واحد منهم - كالشهيدين وأبي هاشم في عبائرهم المتقدّمة ( 4 ) ، وكذا من غيرهم أيضا - اعتبار النشيش والغليان في تحقّق مفهومه ، فلا يكون الفقّاع فقّاعا حقيقة إلَّا إذا نشّ وارتفع في رأسه الزيد ، وإطلاق الفقّاع عليه قبل أن يصير كذلك تجوّز ، فحكم الأصحاب بحرمته على الإطلاق لعلَّه بهذه الملاحظة ، وإلَّا فالأقوى ما ذهب إليه ابن الجنيد ، كما صرّح به في الحدائق ( 5 ) وغيره . لصحيحة ابن أبي عمير عن مرازم قال : كان يعمل لأبي الحسن عليه السّلام الفقّاع في منزله ، قال ابن أبي عمير : ولم يعمل فقّاع يغلي ( 6 ) . ورواية عثمان بن عيسى ، قال : كتب عبد اللَّه ( 7 ) بن محمّد الرازي إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : إن رأيت أن تفسّر لي الفقّاع ، فإنّه قد اشتبه علينا أمكروه هو
مصباح الفقيه — صفحة 231
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٣١
هامش
( 1 ) الإناء الضاري : هو الذي ضرّي بالخمر وعوّد بها فإذا وضع فيها الخمر صار مسكرا . النهاية - لابن الأثير - 3 : 87 « ضرا » .
( 2 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 425 .
( 3 ) انظر : الحدائق الناضرة 5 : 120 .
( 4 ) في ص 228 و 229 .
( 5 ) الحدائق الناضرة 5 : 120 .
( 6 ) التهذيب 9 : 126 / 545 ، الإستبصار 4 : 96 / 374 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 7 ) في التهذيب : « عبيد اللَّه » .