الموضوعي بإدراجه في موضوع الخمر تعبّدا بلحاظ أحكامه الشرعيّة على سبيل الإجماع ، المقتضي لثبوت جميع أحكامه ظاهرة كانت أم خفيّة ، كما لا يخفى على المتأمّل فيها . ويشهد له أيضا خبر أبي جميلة البصري ، قال : كنت مع يونس ببغداد وأنا أمشي في السوق ، ففتح صاحب الفقّاع فقّاعه فقفز ( 1 ) فأصاب ثوب يونس ، فرأيته قد اغتمّ لذلك حتّى زالت الشمس ، فقلت له : يا أبا محمّد إلا تصلَّي ؟ فقال : ليس أريد أن أصلَّي حتّى أرجع إلى البيت فأغسل هذا الخمر من ثوبي ، فقلت : هذا رأي رأيته أو شيء ترويه ؟ فقال : أخبرني هشام بن الحكم أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الفقّاع ، فقال : « لا تشربه فإنّه خمر مجهول ، فإذا ( 2 ) أصاب ثوبك فاغسله » ( 3 ) . وضعف سنده مجبور بما عرفت . وكيف كان فلا إشكال في الحكم ، بناء على نجاسة الخمر ، كما هو الظاهر . وإنّما الإشكال في تشخيص موضوعه ، فقد اختلفت كلمات الأصحاب فيه .
مصباح الفقيه — صفحة 227
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) قفز ، أي : وثب . الصحاح 3 : 891 « قفز » .
( 2 ) حكي عن المحقّق الشيخ حسن في حاشية له - في المعالم - على الحديث - بعد نقله كما في المتن بلفظ الفاء - أنّه قال : في التهذيب ذكر الحديث كما هنا في بحث النجاسات ، وفي الأشربة : « وإذا أصاب ثوبك » . وهو أقرب ، لاحتمال الفاء كون ما عقّب من كلام يونس قاله لصاحبه ، لا من حديث هشام ، تأمّل . انتهى ، وهو جيّد . ( منه رحمه اللَّه ) . ولم نعثر على الحاشية في نسختنا الحجريّة من المعالم ولا في الطبعة المحقّقة منها ، فلاحظ .
( 3 ) الكافي 3 : 407 / 15 ، و 6 : 423 / 7 ، التهذيب 1 : 282 / 828 ، و 9 : 125 - 126 / 544 ، الاستبصار 4 : 96 / 373 ، الوافي 6 : 216 - 217 / 4144 - 5 .