فلا يبقى للقول بحدوث الحرمة قبل النجاسة مجال . اللَّهمّ إلَّا أن يلتزم بحدوث الحرمة بمجرّد الأخذ في الفوران ، واشتراط النجاسة باشتداده . لكنّك عرفت أنّه ليس في أدلَّة النجاسة ما يشعر باعتبار هذا الشرط . نعم ، وقع التقييد به في معقد الإجماع المتقدّم ( 1 ) حكايته عن كنز العرفان ، فإن اعتمدنا عليه في إثبات النجاسة ، اتّجه القول بالاشتراط ، كما أنّه يتّجه ذلك إن استندنا فيه إلى موثّقة معاوية بن عمّار ، المتقدّمة ( 2 ) ، فإنّ التخطَّي عن موردها لا يكون إلَّا بضميمة عدم القول بالفصل ، وهو لا يتمّ إلَّا فيما إذا حصل بعد الغليان قوام وثخونة محسوسة بنظر العرف ، لأنّ هذا هو القدر المتيقّن من مورد عدم القول بالفصل . هذا كلَّه في العصير العنبي ، وأمّا العصير الزبيبي فممّا لا ينبغي الاستشكال في طهارته ولو على القول بنجاسة العصير العنبي . بل في الحدائق : الظاهر أنّه لا خلاف في طهارته وعدم نجاسته بالغليان ، فإنّي لم أقف على قائل بالنجاسة هنا ، وبذلك صرّح في الذخيرة أيضا ( 3 ) . انتهى . وعن شرح الوسائل لبعض ( 4 ) معاصري صاحب الحدائق : أنّ الإجماع
مصباح الفقيه — صفحة 208
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) في ص 197 .
( 2 ) في ص 200 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 125 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 155 .
( 4 ) هو الشيخ محمّد ابن الشيخ عليّ ابن الشيخ عبد النبي ابن الشيخ محمّد بن سليمان المقابي المعاصر للشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق ، له من المصنّفات « شرح الوسائل » للشيخ الحرّ العامليّ . راجع أنوار البدرين : 189 - 190 / 87 ، وطبقات أعلام الشيعة ( القرن الثاني عشر ) : 704 ، والذريعة 4 : 353 ، ولؤلؤة البحرين : 89 ، ضمن الرقم 33 .