وفيه ما لا يخفى ، إذ ليس الخير المتوقّع من العصير ، بل الطين وسقي الأشجار . وربما يستشهد له : بالأخبار المبيّنة لبدء أمر الخمر من مقاسمة إبليس - عليه اللعنة - الكرم مع آدم ونوح عليهما السّلام على الثلث والثلثين ، فكان حظَّ إبليس منه ثلثين ، فلذا اعتبر ذهابهما إذا طبخ العصير . ففي بعضها : « فما كان فوق الثلث من طبخها فلإبليس وهو حظَّه ، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح عليه السّلام وهو حظَّه ، وذلك الحلال الطيّب ليشرب » ( 1 ) إلى آخره ، ففي توصيف الحلال بالطيّب إشعار بكون حظَّ إبليس الحرام الخبيث ، والخباثة المغايرة للحرمة ليست إلَّا النجاسة . ونحوه ما في بعض تلك الروايات : « فمن هنا طاب الطلاء على الثلث » ( 2 ) . وفيها ما لا يخفى . وربما يوجّه الاستدلال بهذه الأخبار : بأنّها تدلّ على أنّ حرمة العصير المشتمل على الثلثين حرمة خمريّة ، وحرمة الخمر المائعة تتبعها نجاستها . وفيه : أنّ النجاسة تدور مدار اسم الخمر لا حرمتها ، فغاية ما يفهم من مثل هذه الأدلَّة اشتراك العصير مع الخمر في الحرمة ، دون سائر الأحكام التعبّديّة الثابتة لعنوان الخمر من حيث هو .
مصباح الفقيه — صفحة 205
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٥
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 477 - 478 ( الباب 226 ) ح 3 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 11 .
( 2 ) علل الشرائع ، 477 ( الباب 226 ) ح 2 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 10 .