وعن ظاهر الشهيد في الذكرى والمحقّق الثاني اعتبار مسمّى الثخونة الحاصلة بمجرّد الغليان ولو لم يحسّ بها ( 1 ) . وعن فخر الدين في حاشية الإرشاد أنّ المراد بالاشتداد عند الجمهور الشدّة المطربة . وعندنا أن يصير أسفله أعلاه بالغليان ( 2 ) . انتهى . وأنت خبير بأنّه ليس في الأدلَّة المتقدّمة - على تقدير تماميّتها - ما يشعر باعتبار الاشتداد في موضوع الحكم . ومن هنا قد يغلب على الظنّ أنّ كلّ من حكم بطهارة العصير بعد غليانه ما لم يشتدّ ، ونجاسته بعده أنّ مراده بالشدّة هي الشدّة المطربة ، فيكون من القائلين بالطهارة ، وكلّ من قال بنجاسته فسّر الاشتداد بما يساوق الغليان ، فأراد به إمّا مطلق الثخونة الحاصلة بالغليان ، كما فسّره الشهيد ( 3 ) ، أو أراد به صيرورة أسفله أعلاه بالغليان . وهذه عبارة أخرى عن القلب المفسّر به الغليان الموجب للحرمة في صحيحة [ حمّاد ] ( 4 ) . فعلى هذا يكون تقييد الموضوع به بعد اعتبار الغليان من باب التأكيد ،
مصباح الفقيه — صفحة 207
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) حكاه عنهما الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 361 ، وانظر : الذكرى 1 : 115 ، وجامع المقاصد 1 : 162 .
( 2 ) حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 141 .
( 3 ) الذكرى 1 : 115 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الحلبي » . والصحيح ما أثبتناه من المصدر ، راجع : الكافي 6 : 419 / 3 ، والتهذيب 9 : 120 / 514 ، وعنهما في الوسائل ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 3 .