تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

الماء الخارجيّ الممزوج بالأجزاء اللطيفة منه لم يكن ينجس بالغليان ، والذي كان ينجس بالغليان إنّما هو ماء العنب الذي لم يبق بعد جفافه . ودعوى كون غليانه حال العنبيّة سببا لنجاسة الماء الخارجيّ الممزوج به أيضا مغالطة ، فإنّ نجاسة الماء الخارجيّ الممزوج بماء العنب عند غليانه مسبّبة عن الملاقاة للنجس والمزج أو الاستهلاك فيه ، لا عن الغليان . وكيف كان فلاخفاء في مغايرة عصير الزبيب لعصير العنب ذاتا ووصفا ، لغة وعرفا ، ومقتضى الأصل فيه : الطهارة ما لم يعرض له صفة الإسكار ، بل مقتضى الاستصحاب التعليقي - الذي تقدّمت الإشارة إليه - أيضا ذلك ، اللَّهمّ إلَّا أن يناقش فيه بتغيّر الموضوع ، فليتأمّل . وهل يحرم بالغليان كعصير العنب ، أمّ لا ؟ فيه قولان ، أشهر هما بل المشهور - كما ادّعاه غير واحد - : عدم الحرمة . وعن غير واحد من المتأخّرين - وفاقا لبعض فضلائنا المتقدّمين - القول بالحرمة . واستدلّ للقول بالحرمة : برواية زيد النرسي عن الصادق عليه السّلام في الزبيب يدقّ ويلقى في القدر ويصبّ عليه الماء ، فقال : « حرام حتّى يذهب ثلثاه » قلت : الزبيب كما هو يلقى في القدر ، قال : « هو كذلك سواء ، إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فقد فسد ، كلَّما غلى بنفسه أو بالنار فقد حرم حتّى يذهب ثلثاه » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) أورده كما في المتن البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 158 عن زيد النرسي وزيد الزرّاد . وفي بحار الأنوار 66 : 506 / 8 ، ومستدرك الوسائل ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 بتفاوت .