فتلخّص لك أنّ القول بالطهارة هو الأشبه . وقد فصّل ابن حمزة في الوسيلة بين ما إذا غلى العصير بنفسه أو بالنار ، فخصّ النجاسة بالأوّل ، وصرّح بأنّه لو غلى بالنار ، حرم ولم ينجس ( 1 ) . ولم يعلم مستنده ، اللَّهمّ إلَّا أن يكون من القائلين بالطهارة ، ويكون حكمه بالنجاسة عند غليانه بنفسه بناء منه على اندراجه بذلك في المسكرات المائعة التي حكم بنجاستها ( 2 ) . ويقوّي هذا الاحتمال عدم تعرّضه عند تعداد النجاسات لذكر العصير . لكن يبعّده أنّه جعله - عند التعرّض لذكره في باب الأشربة - من قسم الشراب الغير المسكر ( 3 ) . وكيف كان فإن أراد بذلك ادّعاء صيرورته مسكرا بمجرّد الغليان بنفسه ، فعهدته على مدّعيه ، والمرجع على تقدير الشكّ أصالة الطهارة . وإن أراد التفصيل بين القسمين ، فهو ممّا لا وجه له . ثمّ إنّه إن قلنا بنجاسته ، فهل ينجس بمجرّد الغليان أو لا ينجس إلَّا إذا اشتدّ ، كما صرّح به غير واحد ؟ وجهان . والمراد بالاشتداد - على ما صرّح به بعض ( 4 ) - اشتداد نفس العصير ، أي ثخونته وقوامه .
مصباح الفقيه — صفحة 206
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) الوسيلة : 365 .
( 2 ) الوسيلة : 77 - 78 ، و 364 .
( 3 ) الوسيلة : 364 - 365 .
( 4 ) الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 361 .