ويفهم من الشرطيّة المذكورة في الرواية انتفاء الفساد ما لم تتأدّ الحلاوة إلى الماء وإن غلى الماء وانقلب فيه الزبيب . والمراد بتأدية الحلاوة إليه - بحسب الظاهر - ليس مطلق تغيّر طعمه ولو مع بقائه بصفة الإطلاق ، بل صيرورته حلوا على وجه صدق عليه عرفا ماء الزبيب حتّى تتحقّق التسوية بينه وبين الماء المنصبّ على الزبيب المدقوق الملقى في القدر ، الذي يحرم بالغليان ، ويحلّ بذهاب ثلثيه . ولو فرض ظهوره في الإطلاق ، لتعيّن صرفه إلى ذلك ، فإنّ الماء المطلق لا يفسد ولا يحرم بالغليان . وقوله عليه السّلام : « كلَّما غلى » إلى آخره ، كأنّه مسوق لبيان وجه الفساد ، فكأنّه قال : لا فرق بين أن يدقّ الزبيب ويلقى في القدر ، أو يلقى كما هو في القدر ويصبّ عليه الماء بعد تأدية حلاوته إليه في كون غليان الماء المتغيّر به بنفسه أو بالنار موجبا لحرمته إلى أن يذهب ثلثاه . وكيف كان فالرواية صريحة في كون غليان نقيع الزبيب موجبا لحرمته ، لكنّها غير نقيّة السند يشكل الاعتماد عليها مع مخالفتها للمشهور . واستدلّ له أيضا : برواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ثمّ يؤخذ ( 1 ) الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ثمّ يرفع فيشرب منه السنّة ؟ فقال : « لا بأس به » ( 2 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 211
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١١
هامش
( 1 ) في المصدر - ما عدا الوسائل - زيادة : « ذلك » .
( 2 ) الكافي 6 : 421 / 10 ، التهذيب 9 : 121 / 522 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 2 .