أمكن الاستدلال بها للمدّعى ، بدعوى : أنّ مقتضى إطلاقه عموم وجه الشبه ، ولا أقلّ من ظهوره في إرادة الأحكام الظاهرة التي منها النجاسة ، فيتمّ القول في غير مورد الرواية بعدم القول بالفصل . لكن يتوجّه عليه - بعد الغضّ عمّا أشرنا إليه سابقا من كون النجاسة في زمان صدور الرواية من الأوصاف الخفيّة التي كانت الروايات ورواتها مختلفة فيها ، فلا ينسبق إلى الذهن إرادتها - أنّ سوق الرواية سؤالا وجوابا يشهد بأنّ الجهة الملحوظة في الرواية إنّما هي جهة الحرمة ، فهي التي يتبادر منها لا غير . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّه إذا تعذّر إبقاء الحمل على ظاهره ، فالأقرب حمله على إرادة كونه خمرا شرعا بالالتزام بأنّ موضوع الخمر لدى الشارع في مقام إثبات أحكامه أعمّ من الخمر العرفيّة على وجه عمّ هذا الفرد ، فيكون التصرّف الشرعي متعلَّقا بالموضوع بتعميم دائرة الخمر بلحاظ أحكامها ، ومقتضاه ثبوت جميع الأحكام الشرعيّة وإن كانت خفيّة للفرد الذي أوجب علينا التعبّد بكونه خمرا ، وهذا بخلاف ما لو أريد به التشبيه ، فإنّه ينصرف إلى الجهة الظاهرة . لكنّك عرفت إمكان إبقاء الحمل على حقيقته بالنسبة إلى مورد السؤال ، فلا يتوجّه الاستدلال به إلَّا في خصوص المورد . هذا كلَّه ، مع أنّ الرواية لم تثبت بهذا المتن ، فإنّ الكليني روى هذا الحديث مقتصرا في الجواب على قول : « لا تشربه » ( 1 ) من غير ذكر « هو خمر » والكليني أوثق في ضبط الروايات ، فاحتمال عدم الزيادة في حدّ ذاته وإن كان أقوى من
مصباح الفقيه — صفحة 203
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) مرّ تخريجه في ص 200 ، الهامش ( 6 ) .