العصير قبل استكمال طبخه خمرا حقيقيّة ، وأن تكون الحموضة الحاصلة فيه ناشئة من انقلاب ما فيه من الطبيعة الخمريّة . والحاصل : أنّ للعصير المطبوخ أنحاء مختلفة . ويحتمل قويّا أن يكون بعض أصنافه مسبوقا بالمسكريّة دون بعض ، ولم يثبت أنّ البختج اسم لمطلقه حتّى يمكن الاستشهاد بالرواية - بواسطة ترك الاستفصال - لإثبات العموم . وما عن بعض من تفسيره بالعصير المطبوخ ( 1 ) بحسب الظاهر تفسير بالأعمّ ، ولا نلتزم بحجّيّة ظواهر قول اللغويّين من باب التعبّد ما لم يحصل الوثوق بصدقه حتّى يكون إطلاقه حجّة علينا . وملخّص الكلام أنّ غاية ما يمكن إثباته بهذه الرواية أنّ العصير المطبوخ - الذي كان يسمّى بختجا إذا طبخ على النصف ولم يذهب ثلثاه - هو خمر فهو نجس ، ولا ملازمة بينه وبين كون سائر أفراد العصير أيضا كذلك . ودعوى عدم القول بالفصل بينه وبين سائر الأفراد فاسدة بعد فرض جواز كون المفروض في مورد الرواية خمرا حقيقيّة ، لأنّ القول بالتفصيل بين الخمر وغيرها محقّق ، فلا مقتضي لرفع اليد عمّا تقتضيه الأصول والقواعد بالنسبة إلى سائر الأفراد التي لم يثبت كونها خمرا وإن احتمل فيها ذلك ، كما ادّعاه المستدلّ . نعم ، لو التزمنا بكون الحمل في الرواية مجازيّا ، وأريد به التشبيه التامّ ،
مصباح الفقيه — صفحة 202
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) النهاية - لابن الأثير - 1 : 101 .