عصير العنب ( 1 ) ، فغرضه على الظاهر بيان كونها موضوعة للطبيعة المعهودة المتّخذة من العنب ، دون سائر المسكرات المائعة ، كالنبيذ والنقيع وغيرهما ، لا أنّ مطلق العصير خمر ولو قبل غليانه ، فإنّه معلوم الفساد . وأمّا الأخبار التي يستشهد بها للمدّعى : فعمدتها موثّقة معاوية بن عمّار - التي هي أقوى مستند القائلين بالنجاسة - المرويّة عن التهذيب ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل من أهل المعرفة [ بالحقّ ] ( 2 ) يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعلم أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : « هو خمر ( 3 ) لا تشربه » قلت : فرجل من غير أهل المعرفة ممّن لا نعرفه يشربه على الثلث ، ولا ( 4 ) يستحلَّه على النصف ، يخبرنا أنّ عنده بختجا قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه يشرب ( 5 ) منه ؟ قال : « نعم » ( 6 ) . وتقريب الاستشهاد بها أنّ إبقاء الحمل على حقيقته يقتضي الالتزام بكون العصير قبل ذهاب ثلثيه مسكرا ، لما عرفت من اعتبار وصف الإسكار في مفهوم الخمر عرفا ولغة ، وحيث لم يعلم انتفاؤه في الفرض وجب التعبّد بثبوته إبقاء للرواية على ظاهرها .
مصباح الفقيه — صفحة 200
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٠٠
هامش
( 1 ) تقدّم تخريج قوله في ص 197 ، الهامش ( 3 ) .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) جملة « هو خمر » لم ترد في الكافي .
( 4 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « فلا » بدل « ولا » . والمثبت من المصدر .
( 5 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « نشرب » . والمثبت من المصدر .
( 6 ) الكافي 6 : 421 / 7 ، التهذيب 9 : 122 / 526 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 4 .