تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

وفيه : بعد الغضّ عمّا عرفت أنّ الدليل أخصّ من المدّعى من وجوه : أمّا أوّلا : فلأنّ إطلاق السؤال والجواب منزّل على إرادة الأفراد المتعارفة ، والذي كنّا نشاهد في طبخ العصير وإعماله دبسا وغيره إبقاءه مدّة كان يتغيّر في تلك المدّة ، ويقذف بالزبد ، فلعلّ كونه كذلك منشأ لحدوث وصف الإسكار فيه ، فلا يلزم من الحكم بخمريّته أن يكون مطلق العصير كذلك حتّى فيما لو طبخ بعد عصره بلا فاصلة ، بخلاف المتعارف ، فضلا عن أن يغلي حبّات العنب في القدر من غير أن تعصر . وثانيا : فلأنّ غاية ما يفهم من الرواية كون العصير المطبوخ على النصف خمرا ، فلعلّ وصف الإسكار يحدث له بعد صيرورته كذلك ، فلا مقتضي للالتزام بكونه بمجرّد الغليان كذلك حتّى يثبت به المدّعى . وثالثا : أنّ البختج بحسب الظاهر قسم خاصّ من العصير المطبوخ ، وقد حكي عن النهاية الأثيريّة ، أنّه فارسيّ معرّب ، وأصله بالفارسيّة « مىپخته » ( 1 ) فهي عبارة أخرى عن الخمر المطبوخة ، ومن البعيد إطلاق هذا الاسم على الدبس ، فإنّ للعصير المطبوخ أنحاء مختلفة منها الدبس ، ومنها ما نسمّيه في بلدنا ب‍ « الرب » ولعلّ هذا هو الذي كان يسمّى بالبختج . وكيفيّة طبخه أن يبقى العصير أيّاما عديدة إلى أن يتغيّر تغيّرا فاحشا إلى أن يبلغ حدّه المعروف عند أهله ، ثمّ يطبخونه فيصير هو في حدّ ذاته حلوا حامضا - كالسكنجبين - من غير أن يوضع فيه الخلّ ، فيحتمل قويّا أن يكون هذا القسم من

هامش
( 1 ) النهاية - لابن الأثير - 1 : 101 .