لحرمته بعد زوال وصف التبعيّة : بعموم آية تحريم الدم ، لأنّ العموم قد تخصّص بالنسبة إلى هذا الفرد ، لخروجه من الموضوع الذي حكم بحرمته على الإطلاق ، وكون هذا الدم تابعا أو مستقلَّا من أحوال الفرد ، لا من أفراد العامّ حتّى يقتصر في تخصيصه على المتيقّن ، ففي مورد الشكّ - أعني صورة الانفصال - يرجع إلى الأصول العمليّة ، وهو استصحاب الحلَّيّة . ولو ناقشنا في الاستصحاب بتبدّل الموضوع ، فإلى قاعدة الحلّ . اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّه بعد الانفصال يندرج في موضوع الخبائث التي حرّمها اللَّه تعالى ( 1 ) ، وقبله لا يعدّ منها عرفا ، فلا مجال حينئذ للرجوع إلى الأصول العمليّة . لكنّ الدعوى غير خالية عن النظر ، واللَّه العالم . وهل تختصّ الطهارة بالدم المتخلَّف في ذبيحة ما يؤكل لحمه ، أم تعمّ ذبيحة غير المأكول أيضا ؟ مقتضى الأصل المتقدّم : نجاسته في غير المأكول ، كما لعلَّه هو المشهور ، بل عن الذخيرة والبحار وشرح الدروس وشرح المفاتيح : أنّ الظاهر اتّفاق الأصحاب عليه ( 2 ) ، فلا يلتفت إلى ما يتراءى من إطلاقهم القول بطهارة المتخلَّف مع انصرافه في حدّ ذاته إلى ذبيحة المأكول . لكن عن بعض التردّد ، بل الميل إلى طهارته ، لظهور قوله تعالى : * ( أَوْ دَماً
مصباح الفقيه — صفحة 147
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٤٧
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 157 .
( 2 ) حكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 148 ، وصاحب الجواهر فيها 5 : 365 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 149 ، وبحار الأنوار 80 : 86 ، ومشارق الشموس : 309 ، وشرح المفاتيح مخطوط .