تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ذي النفس نجاسته ، مدفوعة : بأنّ العموم قد تخصّص بالنسبة إلى هذا الفرد ، فعلى تقدير الشكّ في بقاء طهارته بعد الانفصال يرجع إلى استصحاب حكم الخاصّ ، لا إلى أصالة العموم . لا يقال : إنّه إن تمّت هذه القاعدة ، فمقتضاها استصحاب حلَّيّته أيضا بعد الانفصال والاستقلال ، فلا وجه للتفصيل بين الحكمين . لأنّا نقول : لم تثبت حلَّيّته حين الاتّصال من حيث هو حتّى تستصحب ، لما أشرنا إليه من احتمال كونه مع الاتّصال من قبيل التراب المستهلك في الحنطة ، الذي لا يلحقه عموم حرمة التراب ، فلم يعلم ورود تخصيص أصلا على عموم حرمة الدم والخبائث . نعم ، لو قلنا باستفادة حلَّيّته ما دام الاتّصال ممّا دلّ على حلَّيّة الذبيحة بالتضمّن كسائر أجزائها ، أو قلنا بدلالة الآية على حلَّيّته من حيث هو ، أو اعتمدنا في ذلك على ظواهر كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة على حلَّيّة الدم المتخلَّف وطهارته المقتضية لكونه من حيث هو معروضا للحلَّيّة ولو بالتبع ، لاتّجه استصحابها بعد الانفصال والاستقلال . وتوهّم تبدّل الموضوع ، المانع من جريان الاستصحاب ، لاحتمال مدخليّة وصف الاتّصال والتبعيّة في موضوع الحكم ، مدفوع : بعدم ابتناء أمر الاستصحاب على مثل هذه التدقيقات ، فالمانع من جريان الاستصحاب ليس إلَّا احتمال عدم ثبوت وصف الحلَّيّة له إلَّا بملاحظة استهلاكه وتبعيّته للمأكول ، وإلَّا فلو ثبت كونه من حيث هو محكوما بالحلَّيّة ولو بتبعيّة غيره ، امتنع التمسّك
مصباح الفقيه — صفحة 146 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي