تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

الرجال والنساء ( 1 ) . انتهى . لكن صاحب الصافي - عليه الرحمة - لم يرض بهذا التوجيه ، لزعمه مخالفته للأخبار الكثيرة المقرّرة لظاهر الآية ، إلَّا أنّ تلك الأخبار أيضا - كظاهر الآية - ممّا لا بدّ من تأويله ، ولذا وجّهه بما لا يصحّ ظاهره على وجه يصحّ الاستدلال به في مقابل الأدلَّة الدالَّة على تحريم غير المذكورات . وكيف كان فلا يجوز رفع اليد عن ظاهر الآية المحكمة المتقدّمة بمفهوم الحصر الذي تشابه علينا أمره . وأمّا الوصف : فهو مع ضعف دلالته في حدّ ذاته على المفهوم لم يقصد به في المقام الاحتراز عن مطلق غير المسفوح ، كما قد يتوهّم ، لأنّ أغلب أفراده محرّم ، بل كثير منها نجس ، فلا يبعد أن يكون المراد به بيان قصر المحرّم من الذبيحة على دمها المسفوح في مقابل الدم المتخلَّف ، وكفى بكونه نكتة للتقييد عدم حرمة المتخلَّف ، سواء كان بنفسه موضوعا للحلَّيّة ، أو بواسطة تبعيّة اللحم واستهلاكه فيه ، فلا يفهم من ذلك حلَّيّة من حيث هو حتّى يتقيّد به إطلاق آية التحريم . نعم ، يفهم منه بالالتزام طهارته وإن انفصل واستقلّ ، لما أشرنا إليه من أنّ النجس لا يكون تابعا أصلا حتّى يفصل بين حالتي الاستقلال والتبعيّة . ودعوى أنّ غاية ما يفهم من الأدلَّة المتقدّمة إنّما هو طهارته حين اتّصاله باللحم ، وأمّا مع الانفصال فلا دليل عليها ، فمقتضى عموم ما دلّ على نجاسة دم

هامش
( 1 ) تفسير الصافي 1 : 553 ، وانظر : تفسير القمّي 1 : 219 - 220 .