تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ الله ) * ( 1 ) . لكن ربما يستدلّ لإباحته من حيث هو كطهارته : بمفهوم قوله تعالى : * ( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ ) * ( 2 ) إلى آخره ، فإنّه يدلّ على حلَّيّة الدم الغير المسفوح ، فيخصّص به آية التحريم . وفيه : أنّ الاستدلال به إمّا بمفهوم الحصر أو مفهوم الوصف . أمّا الحصر : فهو بحسب الظاهر إضافيّ لم يقصد به إلَّا الاحتراز عن الأطعمة المعهودة التي حرّمها بعض العرب على أنفسهم افتراء على اللَّه تعالى ، وإلَّا للزم تخصيص الأكثر المستهجن ، فإنّ المحرّمات من الحيوانات البرّيّة والبحريّة وغيرها فوق حدّ الإحصاء . وفي الصافي عن القمّي أنّه قال : قد احتجّ قوم بهذه الآية على أنّه ليس شيء محرّم إلَّا هذا ، وأحلَّوا كلّ شيء من البهائم : القردة والكلاب والسباع والذئاب والأسد والبغال والحمير والدوابّ ، وزعموا أنّ ذلك كلَّه حلال ، وغلطوا في ذلك غلطا بيّنا ، وإنّما هذه الآية ردّ على ما أحلَّت العرب وحرّمت ، لأنّ العرب كانت تحلَّل على نفسها وتحرّم أشياء ، فحكى اللَّه ذلك لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما قالوا ، فقال : * ( وقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ) * ( 3 ) الآية ، فكان إذا سقط الجنين أكله الرجال ، وحرم على النساء ، وإذا كان ميّتا أكله

هامش
( 1 ) البقرة 2 : 173 .
( 2 ) الأنعام 6 : 145 .
( 3 ) الأنعام 6 : 139 .