واستدلّ عليه - مضافا إلى الإجماع - بقوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ) * ( 1 ) . وتماميّة الاستدلال به مبنيّ على ظهور الرجس في إرادة النجاسة ، وعود الضمير إلى كلّ واحد من المذكورات . وفي كليهما تأمّل . لكنّ الأخبار الدالَّة عليه فوق حدّ الإحصاء ، إلَّا أنّ معظمها وردت في موارد خاصّة يشكل الاستدلال بها لعموم المدّعى إلَّا ببعض التقريبات الآتية . وربما يوهم كلمات جملة من الأصحاب - كالعلَّامة وغيره - اختصاص النجاسة بالدم المسفوح ، وهو - كما في الحدائق ( 2 ) - : ما انصبّ من العرق ، فإنّهم قيّدوا موضوع المسألة به . قال في محكيّ المنتهى : قال علماؤنا : الدم المسفوح من كلّ حيوان ذي نفس سائلة - أي يكون خارجا بدفع من عرق - نجس ، وهو مذهب علماء الإسلام ( 3 ) . انتهى . بل ربما يشعر بذلك استدلال غير واحد منهم على طهارة بعض الدماء بأنّه ليس بمسفوح . فعن المنتهى أنّه قال في الاستدلال على طهارة دم ما ليس له نفس سائلة : بأنّه ليس بمسفوح ، فلا يكون نجسا . وألحق به الدم المتخلَّف في اللحم المذكَّى
مصباح الفقيه — صفحة 132
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٣٢
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 145 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 44 .
( 3 ) حكاه عنه كلّ من العاملي في مدارك الأحكام 2 : 281 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 5 : 39 ، وصاحب الجواهر فيها 5 : 354 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 163 .